العلاقة بين دوالي الخصية وعقم الرجال
تُعرف دوالي الخصية (Varicocele) بأنها اتساع وضخامة غير طبيعية في الأوردة داخل كيس الصفن (الضفيرة الوريدية المحشالية) التي تقوم بنزح الدم من الخصيتين. تشير الدراسات الطبية إلى أن دوالي الخصية توجد في حوالي 40% من حالات العقم الأولي، وتصل إلى 80% في حالات العقم الثانوي، مما يجعلها السبب الأكثر شيوعاً للعقم القابل للحيود والعلاج عند الرجال.
الآليات الفسيولوجية لتضرر الخصية
ينتج التأثير السلبي لدوالي الخصية على إنتاج الحيوانات المنوية وجودتها عن تضافر عدة عوامل ناتجة عن احتقان الدم الوريدي واختلال التروية الدموية.
- ارتفاع درجة حرارة الخصية: تتطلب عملية تكوين الحيوانات المنوية درجة حرارة أقل من حرارة الجسم بمقدار 1.5 إلى 2 درجة مئوية. يؤدي ركود الدم الوريدي إلى اختلال التبريد الطبيعي وارتفاع الحرارة داخل الخصية، مما يعطل نضج الخلايا المنوية.
- نقص أكسجة النسيج (Hypoxia): يعيق احتقان الأوردة التدفق الدموي الدقيق في شعيرات الخصية، مما يؤدي إلى انخفاض وصول الأكسجين والمغذيات إلى خلايا تصنيع الحيوانات المنوية.
- الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress): يتسبب ارتفاع الحرارة ونقص الأكسجين في تراكم جزيئات الأكسجين التفاعلية (ROS)، مما يهاجم غشاء الخلية المنوية ويؤذي حمضها النووي.
- ارتجاع النواتج الأيضية الضارة: نتيجة التدفق العكسي للدم، قد ترتجع بعض النواتج الأيضية القادمة من الكلية والغدة الكظرية إلى الخصية، مما يسبب سمية ملحوظة للنسيج الخصوي.
التأثير على تحليل السائل المنوي
تنعكس التغيرات المرضية الناجمة عن الدوالي بشكل مباشر على نتائج تحليل السائل المنوي، وغالباً ما تؤدي إلى حالة OAT (قلة وانخفاض حركة وتشوه الحيوانات المنوية):
- انخفاض عدد الحيوانات المنوية (Oligozoospermia): يتراجع إنتاج الحيوانات المنوية لكل مليلتر نتيجة الضرر الخلوي المباشر.
- ضعف الحركة (Asthenozoospermia): تتأثر قدرة الحيوانات المنوية على الحركة الأمامية للوصول إلى البويضة بسبب نقص الطاقة وتضرر الغشاء الخلوي.
- زيادة التشوهات (Teratozoospermia): تزداد نسبة التغيرات الشكليّة في الرأس والعنق الذيل، مما يقلل كفاءة اختراق البويضة.
- تكسر الحمض النووي (DNA Fragmentation): يرتفع معدل التلف في المادة الوراثية للحيوانات المنوية، مما قد يسبب فشل التخصيب أو الإجهاض المبكر.
التقييم الطبي والتشخيص
يتم التشخيص من خلال الفحص السريري الدقيق بواسطة طبيب أمراض الذكورة، أثناء وقوف المريض ومع استخدام مناورة فالسالفا (Valsalva maneuver). يُستخدم السونار الدوبلر الملون للصفن لتأكيد قطر الأوردة وتقييم درجة الارتجاع الوريدي.
الخيارات العلاجية واستعادة الخصوبة
تُعد عملية ربط الدوالي المجهرية (Microsurgical Varicocelectomy) المعيار الذهبي للعلاج الجراحي. يتم خلالها ربط الأوردة المتسعة باستخدام المجهر الجراحي مع الحفاظ التام على الشرايين والأوعية اللمفاوية. ويلاحظ تحسن ملحوظ في جودة السائل المنوي وسلامة DNA خلال 3 إلى 6 أشهر بعد الجراحة.
